محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

91

شرح الكافية الشافية

لقد رأيت عجبا مذ أمسا * عجائزا مثل السّعالى خمسا " 1 " وغير بنى تميم تبنيه على الكسر في الإعراب كله ، وسبب بنائه تضمين معنى حرف التعريف . ولكون سبب البناء ضعيفا بالعروض ؛ لم تجمع العرب على بنائه بل هو عند بنى تميم في الرفع معرب . ولا خلاف في إعرابه إذا أضيف ، أو لفظ معه بالألف واللام أو نكر ، أو صغر ، أو كسر . وقال ابن خروف : " لا علة لبناء " أمس " إلا إرادة التخفيف تشبيها بالأصوات ، وبنو تميم يبنونه على الكسر في الجر والنصب ، ويعربونه في الرفع من غير صرف " . وكل معدول سمى به فعدله باق إلا " سحر " و " أمس " - في لغة بنى تميم - فإن عدلهما يزول بالتسمية فينصرفان ؛ بخلاف غيرهما من المعدولات فإن عدله في التسمية باق فيجب منع صرفه للعدل والعلمية ، عددا كان أو غيره . هذا كله مذهب سيبويه " 2 " ، ومن عزا إليه غير ذلك فقد أخطأ ، وقوله ما لم يقل . وإلى هذا أشرت بقولي : وعدل غير " سحر " و " أمس " في * تسمية تعرض غير منتفى وذهب الأخفش وأبو علي وابن برهان إلى صرف العلم المعدول مسمى به ؛ وهو خلاف مذهب سيبويه . ( ص ) وعلما أنّث بالها مطلقا * أو قصد ان فوق الثّلاثة ارتقى

--> ( 1 ) الرجز بلا نسبة في أسرار العربية ص 32 ، وأوضح المسالك 4 / 132 ، وجمهرة اللغة ص 841 ، 863 ، وخزانة الأدب 7 / 167 ، 168 ، والدرر 3 / 108 ، وشرح الأشمونى 2 / 537 ، وشرح التصريح 2 / 226 ، وشرح شذور الذهب ص 128 ، وشرح قطر الندى ص 16 ، وشرح المفصل 4 / 106 ، 107 ، والكتاب 3 / 284 ، ولسان العرب ( أمس ) ، وما ينصرف وما لا ينصرف ص 95 ، والمقاصد النحوية 4 / 357 ، ونوادر أبى زيد ص 57 ، وهمع الهوامع 1 / 209 . ( 2 ) قال سيبويه : سألته عن " أمس " اسم رجل ؟ فقال : مصروف ؛ لأن أمس ليس ههنا على الحد . . . ثم قال : وكذلك " سحر " اسم رجل تصرفه . ينظر : الكتاب ( 3 / 283 ، 284 ) .